الشيخ محمد علي طه الدرة

704

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

يقول : « أنزل اللّه عليّ آيتين من كنوز الجنّة ، ختم بهما سورة البقرة ، من قرأهما بعد العشاء مرّتين أجزأتاه عن قيام اللّيل » ، وقيل : « كفتاه من شرّ الشّيطان ، فلا يكون له عليه سلطان » رواه مسلم . وعن أبي ذرّ - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ اللّه ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه ؛ الّذي تحت العرش ، فتعلّموهنّ ، وعلّموهنّ نساءكم ، وأبناءكم ، فإنّهما صلاة ، وقرآن ، ودعاء » رواه الحاكم ، وقال : صحيح على شرط البخاريّ ، وقال الإمام عليّ - رضي اللّه عنه - : ما أظنّ أنّ أحدا عقل ، وأدرك الإسلام ينام حتّى يقرأهما ، وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من كنز ، تحت العرش ، لم يؤتهنّ نبيّ قبلي » . الإعراب : لا : نافية . يُكَلِّفُ : فعل مضارع . اللَّهُ : فاعله . نَفْساً : مفعول به أوّل . إِلَّا : حرف حصر . وُسْعَها : مفعول به ثان ، وقيل : المفعول الثاني محذوف ، التقدير : لا يكلف اللّه نفسا عبادة ، وعليه ف وُسْعَها منصوب بنزع الخافض ، التقدير : إلا بوسعها ، والأول أقوى ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . لَها : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل له . كَسَبَتْ : فعل ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى نَفْساً ، والجملة الفعلية صلة ما أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : الذي ، أو : شيء كسبته ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع مبتدأ مؤخّر ، التقدير : لها كسبها ، وهي مستأنفة كما رأيت ، واعتبارها صفة نَفْساً بعيد . وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ : إعرابها مثل إعراب سابقتها ، وهي معطوفة عليها لا محلّ لها مثلها . رَبَّنا : منادى حذف منه أداة النداء ، و ( نا ) في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . لا : دعائية . تُؤاخِذْنا : فعل مضارع مجزوم ب لا والفاعل مستتر تقديره : أنت ، و ( نا ) مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها . إِنْ : حرف شرط جازم . نَسِينا : فعل ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط . و ( نا ) فاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : إن نسينا ؛ فلا تؤاخذنا ، وجملة : أَخْطَأْنا معطوفة على ما قبلها ، وهي مثلها في إعرابها ، و إِنْ ومدخولها كلام لا محل له كالجملة الندائية . هذا ؛ ويستشهد بهذا الكلام على مجيء ( نا ) مشتركة بين الرفع ، والنصب ، والجر . رَبَّنا : هذه الجملة الندائية معترضة بين الجمل المتعاطفة لإظهار مزيد الضراعة ، والالتجاء إلى الربّ الكريم ، وقل مثل ذلك في الثالثة ، وجملة : وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً معطوفة على جملة : لا تُؤاخِذْنا وهي مثلها في محلّها ، وإعرابها ، كَما : الكاف : حرف تشبيه . وجر .